لهذا السبب تتسابق تركيا وغيرها من الدول الكبرى لتأجير الأراضي الزراعية خارج حدودها

عدد المشاهدات : 65

في أعقاب الأزمات الكثيرة التي كشفت عنها جائحة كورونا، وأبرزها الخلل الذي ضرب سلاسل الإمداد العالمية وما رافقه من معدلات تضخم عالية، ازداد تخوف الدول الكبرى من اندلاع أزمات غذائية تؤدي إلى نقص حادّ في السلع الغذائية وارتفاع أسعارها بالشكل الذي قد يهدد أمن الدول الكبرى.

لهذا نجد الدول الكبرى تسارع الخطى لتطبيق خطهها الاستراتيجية الرامية إلى تفادي أزماتها الغذائية التي يُتوقع أن تُحَلّ في السنوات العشر القادمة، ونجد دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، ودولاً أوروبية من ضمنها تركيا، تشتري أراضي زراعية أو تستأجرها في الدول الأقلّ تَقدُّماً في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوكرانيا.

تأتي هذه التحركات التي يدفعها الخوف من نضوب مصادر الغذاء في المستقبل، وحول العالم أكثر من مليار شخص (ثُمن البشرية تقريباً) يعانون الجوع وسوء التغذية، 7 ملايين طفل منهم يموتون سنوياً بسبب الجوع، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

حلول على بُعد آلاف الأميال

بحثت الدول المتقدمة عن حلول لأزمة الغذاء التي تنتظرها في المستقبل القريب، والتي تتلخص في تأجير مزارع ضخمة وجديدة لإنتاج الغذاء بكميات وفيرة وكافية لإطعام الأعداد المتزايدة من السكان، على بعد آلاف الأميال في دول القارة السمراء.

ومن أهمّ الأسباب التي تدفع الدول الكبرى إلى الاهتمام بالزراعة عبر الحدود، التربة الخصبة والمناخ الملائم للزراعة ووفرة المياه، إلى جانب الأسعار المعقولة والرخيصة للأراضي في الدول الفقيرة، بالإضافة أيضاً إلى العمالة الرخيصة.

أما ما يخصّ هذه الاستثمارات الزراعية العابرة للحدود فإن أكبر قدر منها يأتي من دول مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، فيما شهدت السنوات الأخيرة دخول دول خليجية على خطّ الاستثمارات الزراعية خارج الحدود، ومن أبرزها الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية.

ولا يقف الأمر عند الدول الكبرى، بل امتدت حُمَّاه لتصيب كبار الصناديق الاستثمارية التي بدأت هي الأخرى مزاحمة الدول الغنية من خلال استثماراتها الزراعية الضخمة العابرة للحدود والقارات. وتشير التقديرات إلى وجود 140 دولة اشترت أو استأجرت أراضي زراعية من دول مختلفة حول العالم.

وحسب الباحث كان ديفيجي أوغلو الذي تحدث لموقع TRT Haber [1] TRT ، فإن 80% من الدول التي تبيع أو تؤجّر أراضيها الزراعية هي دول إفريقية، أبرزها إثيوبيا والكونغو والسودان، أما الـ20% الأخرى فموزعة على دول أمريكا اللاتينية ودول آسيوية مثل إندونيسيا والفلبين، بالإضافة إلى أوكرانيا وروسيا.

تركيا أيضاً مهتمة

تسعى تركيا هي الأخرى لإيجاد حلول خارج حدودها لأزمات الغذاء المتوقع حدوثها في المستقبل، ومن الخطوات التي تُتّخَذ اتفاقيات الأراضي مع السودان والنيجر، التي تستند إلى التنمية المتبادَلة والسعي وراء التفاهم المربح للجانبين، بعكس ما يفعله بعض الدول الأخرى، على رأسها فرنسا التي أفاد ديفيجي أوغلو بأنها استأجرت أرضي في السنغال وأحاطتها بجدران عالية ولم تسمح لممثلي الأمم المتحدة بإجراء أبحاث عن ممارساتها الزراعية هناك.

وشارحاً الأسباب التي دفعت تركيا إلى اللحاق بركب الدول المستثمرة في الزراعة العابرة للحدود، قال الرئيس أردوغان: “اليوم تحاول 140 دولة الاستعداد للمستقبل من خلال تأجير الأراضي في أماكن أخرى. مساحة الأرض المؤجَّرة بلغت بالفعل 3 أضعاف مساحة بلادنا”.

وقال الباحث كان ديفيجي أوغلو إن “أراضي تركيا في السودان تقع على فرع النيل الأبيض، أي على ضفاف نهر النيل، وموقعها مهم للغاية، خصوصاً أنها تصلح لزراعة الخضراوات والفاكهة التي تحتاج إليها تركيا”.

الزراعة العابرة للحدود بين التأييد والمعارضة

بينما يرى البعض في بيع الأراضي الزراعية أو حتى تأجيرها لدول أجنبية أو صناديق استثمارية ضخمة أمراً يهدّد أمن الدول الفقيرة ويجعلها عرضة لنوع جديد من الاستعمار، يرى آخرون أن مثل هذه الاستثمارات من شأنها إنعاش المؤشرات الاقتصادية ودفع عجلة النمو في الدول الأقلّ نموّاً، إلى جانب إكسابها خبرات زراعية وتكنولوجيا تساعدها على الاستفادة القصوى من أراضيهم الزراعية.

المصادر[+]

المصادر
↑1 TRT

التعليقات


لا يوجد


إذا أردت إضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول